الشيخ محمد هادي معرفة

260

التفسير الأثرى الجامع

بعد صيد السمك سنين ثمّ مسخهم اللّه قردة فذلك قوله : فَقُلْنا لَهُمْ بوحي كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ يعني صاغرين « 1 » . [ 2 / 2361 ] وأخرج ابن المنذر عن ابن عبّاس قال : القردة والخنازير من نسل الّذين مسخوا « 2 » . [ 2 / 2362 ] وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن الحسن قال : انقطع ذلك النسل « 3 » . [ 2 / 2363 ] وروى الصدوق بإسناده إلى عليّ بن عقبة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اليهود أمروا بالإمساك يوم الجمعة ، فتركوا يوم الجمعة وأمسكوا يوم السبت فحرّم عليهم الصيد يوم السبت » « 4 » . [ 2 / 2364 ] وفي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : « قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ لمّا اصطادوا السمك فيه فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ مبعدين عن كلّ خير فَجَعَلْناها أي جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم ولعنّاهم بها نَكالًا عقابا وردعا لِما بَيْنَ يَدَيْها بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقّوا بها العقوبات وَما خَلْفَها للقوم الّذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لمّا شاهدوا ما حلّ بهم من عقابنا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ يتّعظون بها فيفارقون المحرمات ويعظون بها الناس ويحذّرونهم المرديات . قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطئ البحر ، نهاهم اللّه وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت ، فتوصّلوا إلى حيلة ليحلّوا بها إلى أنفسهم ما حرّم اللّه ، فخدّوا أخاديد وعملوا طرقا تؤدّي إلى حياض يتهيّأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ولا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت بالرجوع منها إلى اللّجج « 5 » ، فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه لها ، فدخلت الأخاديد وحصلت « 6 » في الحياض والغدران فلمّا كانت عشية اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللّجج

--> ( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 113 . ( 2 ) الدرّ 1 : 185 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) العلل 1 : 69 / 1 ، باب 59 ؛ العيّاشي 2 : 37 / 94 ، سورة الأعراف ؛ وليس فيه : « فحرم عليهم الصيد يوم السبت » . البحار 14 : 50 / 1 ؛ كنز الدقائق 2 : 37 . ( 5 ) اللّجج جمع اللّجّة وهي معظم الماء . ( 6 ) أي تجمّعت وثبتت .